محمد بن جرير الطبري

50

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري ، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان ، فصام رسول الله ص ، وصام الناس معه ، حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج ، افطر رسول الله ص ، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشره آلاف من المسلمين ، فسبعت سليم ، والفت مزينه وفي كل القبائل عدد واسلام ، واوعب مع رسول الله المهاجرون والأنصار ، فلم يتخلف عنه منهم أحد ، فلما نزل رسول الله ص مر الظهران ، وقد عميت الاخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله ، ولا يدرون ما هو فاعل ، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ، يتحسسون الاخبار ، هل يجدون خبرا أو يسمعون به ! حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : وقد كان فيما حدثني محمد بن إسحاق ، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب ، عن ابن عباس : وقد كان العباس بن عبد المطلب تلقى رسول الله ص ببعض الطريق ، وقد كان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ص بنيق العقاب ، فيما بين مكة والمدينة ، فالتمس الدخول على رسول الله ، فكلمته أم سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول الله ، ابن عمك وابن عمتك وصهرك ، قال : لا حاجه لي بهما ، اما ابن عمى فهتك عرضي ، واما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال . فلما خرج الخبر إليهما بذلك ، ومع أبي سفيان بنى له فقال : والله لياذنن لي أو لاخذن بيد بنى هذا ، ثم لنذهبن في الأرض ، حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله ص رق لهما ، ثم اذن لهما ،